أحمد بن علي القلقشندي

441

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدين « عليّ الصّرخديّ » الشافعيّ ، نائب الحكم العزيز بحلب ب « المقرّ العالي » ؛ وهي : رسم بالأمر - لا زالت صدقاته تمنح دروس العلم الشريف بعلَّي العلوم ، وتندب لها من ذوي الاجتهاد من ساير بهممه البرق وسائر النّجوم ، وتقرّر للطَّلبة من أولى العناية من حقّق الفضائل واطَّلع على سرّها المكتوم ، وتدير عليهم من مشرب فوائده ما يخال أنّه الرّحيق المختوم - أن يستقرّ فلان . . . استقرارا تقرّ به أعين الطَّلَّاب ، وتلمح من صوب فضله عين الصّواب ، ويشيّد به دارس الدروس ، ويطلع به في سماء الفضائل أنور شموس ، وتنشر به أعلام العلوم من طيّ الألسنة ، ويذهب من كلّ الطَّلبة في تحصيل العلم الشريف وسنه ، لأنّه الحبر الَّذي شهدت بفضله الأسفار ، ورحلت إلى فوائده الجمّة السّفّار ، والبحر الَّذي جرت سفن الأذهان به فلم تدرك غاية قراره ، وعجزت الأمثال عن خوض تيّاره ، والعالم الَّذي أقرّ بعلمه الأعلام ، وشهدت بإحكام أحكامه الأحكام ؛ ما برز في موطن بحث إلَّا وبرّز على الأقران ، ولا جاراه مجتهد إلَّا وكانا كفرسي رهان ، ولا نطق بمنطق إلَّا وأنتجت مقدّمات هممه العليّة واجتهاده على فضله أكمل برهان ، ولا أجرى جياد علومه إلى غاية إلَّا مطلقة العنان ، ولا رآه من أخبر عن فضله إلَّا تمثل له : ليس الخبر كالعيان ؛ إن تصدّر للفوائد التقطت الأسماع درّ علمه النفيس ، وإن درّس تخال الطَّلبة أنّه « ابن إدريس » ؛ فهو طود فضل لا يسامى علَّوا ورفعة ، ولا ينوي مناو أته مناويء ولو كان « ابن رفعة » : إمام غدا للسّالكين مسلَّكا ، عليم ، وكم أولى الفضائل من ولي ! علا فأسال البحر من فيض علمه ! وذلك سيل جاء بالفضل من علي ! فليباشر هذا التّدريس المبارك مباشرة يثبت بها فوائده ، وينثر بها فرائده ، ويطرب الطَّلَّاب بطريف العلم وتالده ، ويجمع لهم من صلة الفضل وعائده ،